- التحذير من إحدى الإسرائيليات المشتهرة عن نبي الله داود -عليه السلام-

| Labels: | في 07‏/07‏/2010

Bookmark and Share
التحذير من إحدى الإسرائيليات المشتهرة عن نبي الله داود -عليه السلام-
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في برنامج فتاوى نور على الدرب ضمن إجابته على أحد الأسئلة؛ قال:
وبهٰذه المناسبة أودُّ أن أبيِّن أنَّ ما ذُكِرَ في الإسرائيليات عن داود -عليه الصلاة والسلام- في قصة الخصمين الذين اختصما عنده وقال أحدهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ [ص: 23- 24].
في بعض الإسرائيليات أن داود -عليه الصلاة والسلام- كان له أحد الجنود وكان عند هٰذا الجندي امرأة أعجبت داود وأرادها؛ فطلب من هٰذا الجندي أن يذهب للجهاد لعله يُقتَل فيأخذ زوجته؛ هٰذه قصة كذب، ولا يجوز لأحد أن ينقلها إلا إذا بيَّنَ أنها كذب، ولا يجوز اعتقادها في نبي من أنبياء الله، هٰذه لا تليق ولا من عامي الناس فكيف بنبيٍّ؟! ولا استبعد أنَّ هٰذه من دسائس اليهود الذين دسُّوها على المسلمين ليفسدوا بذٰلك دينهم.
والقضية هي أنَّ هٰذا الرجل مع خصمه عنده نعجة واحد؛ أي: أنثى من الضأن، وكان أخوه -أي: خصمه- عنده تسع وتسعون؛ فقال له: أنت ليس عندك إلا واحدة لا تغني شيئًا، وأنا عندي تسع وتسعون باقي واحدة وتكتمل المائة والإنسان ينتظر إلىٰ تكميل العدد؛ فطلب منه هٰذه الواحدة، وجعل يورد عليه الحجج حتىٰ غلبه في الحجج؛ فاختصما إلىٰ داود.
فإذا قال قائل ما تقول في قوله تعالىٰ: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ؟
فالجواب سهل: داود -عليه السلام- جعله الله خليفة في الأرض يحكم بين الناس وكونه يدخل محرابه؛ أي: متعبده، ثم يغلق الباب خلاف لما كُلِّف به، وهو مجتهد في ذٰلك لا شك، ثم إنه حكم على الخصم قبل أن يسمع حجة الآخر المحكوم عليه؛ فلما قال الخصم: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ الخ.
فحكم قبل أن يسمع حجة الخصم، ولعله أراد من أجل أن يُسرِع التفرغ للعبادة؛ فلما جاءت هٰذه القصة وأخذ بقول الخصم، وكان قد أغلق الباب ظن داود -عليه الصلاة والسلام- أن الله تعالى أرسل هٰذين الخصمين اختبارًا له ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾.
فإن قال قائل: ما تقولون في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهند حين شكت زوجها أبا سفيان أنه رجل شحيح لا يعطيها وولدها ما يكفيهم؛ فقال: ((خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف))؛ فحكم لها؟
فالجواب: أنَّ حكم النبي صلى الله عليه وسلم فُتيا وليست قضاء بين خصمين؛ لأنَّ خصمهما لم يحضُر، فهو أفتاها علىٰ صورة القضية بدون محاكمة ومخاصمة.